| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||




مجلة الشعر تناقش ديوان ” الفجوة في شكلها الأخير “
للشاعر عاطف عبد العزيز
أقامت مجلة ” الشعر” التي تصدر عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون مساء الثلاثاء الماضي أمسية حافلة لمناقشة الديوان السادس للشاعر ” عاطف عبد العزيز ” والذي صدر مؤخرا عن الدار للنشر والتوزيع بعنوان ” الفجوة في شكلها الأخير ” . وقد أصدر عطف عبد العزيز من قبل خمسة دواوين هي : ذاكرة الظل 1993 ، حيطان بيضاء 1996 ، كائنات تتهيأ للنوم 2001 ، مخيال الأمكنة 2005 ، سياسة النسيان 2008 وينتظر صدور ديوان : “سيرة الحب” عن دار هفن خلال أيام قليلة .
يعتبر الشاعر عاطف عبد العزيز صوتا شعريا بارزا ، شكلت أعماله المتتابعة بدءا من ديوانه الثاني وإلى الآن ملمحا أساسيا في تجربة قصيدة النثر المصرية ، ويعده النقاد في الصف الأول من شعراء هذه القصيدة في الوقت الراهن .
وقد شارك في مناقشة الديوان الشاعر والنقاد أ.عبد العزيز موافي والناقدة د.أماني فؤاد ، بالإضافة إلى عدد كبير من المبدعين حرص على متابعة الأمسية والمشاركة بمداخلات اتسمت بالسخونة والتفاعل بين المنصة والجمهور .
في كلمتها قدمت د.أماني فؤاد طرحا نقديا يعتمد على النظر للديوان عبر ثلاثة محاور هي : شعرية الأشياء وشعرية اللغة وشعرية السرد . في المحور الأول أوضحت الناقدة أن الأشياء تقوم بدور البطولة في شعرية الديوان تعبيرا عن مجتمع غارق في التشيؤ ، كما أن هناك مستويات عدة لاستخدام الأشياء منها الغرائبي ومنا مستوى التعامل الفني الذي يوظف الأشياء في علاقات تكشف عن دلالات خفية نفسية أو سياسية أو مجتمعية . وفي المحور الثاني أوضحت أن لغة الشاعر ذات تشكيلات متماسكة إما ذات طبيعة إنشائية أو تنطوي على سخرية مريرة تشي بانحياز الشاعر إلى المنطقة الضد لما ي
سياسة النسيان
صناعة الحياة وملامسة فتنة المادة
د/صلاح فاروق
من الصعب أن تكتب عن شاعر يعمد إلى هدم ما قد يكون ثابتا في نص ما بعد أن تظن للحظة أن هذه هي طريقته . وبعبارة أخرى ، حين يبنى الشاعر قصيدته بطريقة معينة ، ثم ينتقل منها إلى أخرى في قصيدة تالية فإنك لا تطمئن إلى ما قد تكون كونته من فكرة أو أفكار حول النص . هذا هو حال صديقنا عاطف عبد العزيز الذي قدم من قبل ثلاثة دواوين ، آخرها كائنات تتهيأ للنوم . وهاهو اليوم يقدم لنا ديوانه الجديد ( سياسة النسيان ) ، وفيه تتأكد الظواهر الأسلوبية التي تميز تجربة هذا الشاعر . ومنها مناوأة الفعل المجازى التقليدي باصطناع مجازات أخرى تنتمي للفعل المعاصر . هكذا يقول في ( طبيعة صامتة – ص18 ):-
نعم ،
الكلام مدينة غامضة تمامًا كما قلت ،
لكنه ،
مدينة في النهاية :
باحات ،
ودروب ،
وجراثيم تكاد نعرفها بأسمائها
وهذا الجسد الذي تبيتين على حافته ،
والذي يبدو كما لو كان ساكتًا
- طيلة الوقت -
عميل مزدوج .
والمجاز الذي أعنيه هو قوله – على سبيل المثال – الكلام مدينة غامضة ، فهذه الجملة التي تبدو من حيث التركيب المجازى يسيرة وتتكون من مشبه ( مبتدأ هو الكلام ) ومشبه به ( خبر وهو مدينة ) تنقل الكلام من طبيعته العادية ( وسيلة اتصال ) إلى طبيعة أخرى ( مادية ) ذات حواف حادة ، وهو ما يؤكده الاستدراك بصوت الذات الشاعرة ( لكنه مدينة في النهاية ) وهنا قد تعجب من تعليق الذات الشاعرة على طبيعة ( الكلام ) . فهي إذ تقرر بالاتفاق أن الكلام مدينة ( نعم … ) تعود وتؤكد أنه في نهاية الأمر ( مدينة ) . والعجب الذي أقصده يأتى من تحويل الكلام عن طبيعته الأصلية ، ثم اعتماد المجاز أصلا جديدا له . والمعنى الذي قد يبقى في نفوسنا من ذلك كله أن الكلام هو مكان يتسم بكل ما في المكان من صفات ( باحات ، دروب ، جراثيم ) والمقصود فيما يبدو هو أن الكلام سبب أساسي من أسباب ضياع النفس أو فقد الهوية أو الصخب الذي نجده في أي مدينة من المدن . المجاز أيضا نجده في قوله ( وهذا الجسد الذي تبيتين على حافته – عميل مزدوج ، والتركيب أيضا يسير ، فهو يتكون من مبتدأ وخبر ، مشبه ومشبه به ،
حيث جعل هذا الجسد عميلا مزدوجا . والعبارة في غير حاجة إلى شرح ، أو هكذا تبدو . فالعميل المزدوج ، كما شاع في حياتنا المعاصرة ، وهو مفهوم دال على الخداع . وفى حالتنا هذه دال على الغواية ، وهكذا …. والدرس المستفاد من ذلك كله أن العلاقة بين هذه الذات وتلك المرآة الغامضة هي علاقة قائمة على الشد والجذب الذي يسعى إلى الوصول إلى حقيقة الحياة ، أو الوصول إلى طبيعة العلاقة الإنسانية . ولعلنا نلاحظ فيما عرضته شيئا آخر في بناء القصيدة عند الشاعر ، وأعنى تدخله المتعمد في مسار الخيال . وهو ما قد نراه في قصيدته ( الغروب في إشبيلية ص5 ) .وما أعنيه يبرز من خلال استخدام كلمات بعينها من قبيل ( سيقول – يمكننا ، تبقى مهام أخرى ) فهذه الكلمات حيث توجد فى موقعها من القصيدة تستحضر صوت الذات العاقلة ، الذات الواعية بإنشاء القصيد أو تستحضر أصواتنا نحن القراء . وهو بهذا الفعل يورطنا جميعا في تخمين مسارات الأحداث :-
لماذا
يتجنب رفع وجهه إلى الشرفة المطفأة !
الحب !!
أين سمع الكلمة من قبل !
سيقول في نفسه أشياء من السأم ،
أو أشياء من العادة ،
وهو جالس على مقعد حجري
يرسم بحذائه الأشكال في التراب .
يمكننا
أن نلقى في طريق ورقة مطوية ،
بها طائفة من الاقتراحات :
1- إصبع من الروج
كي يلعقه كلما أدركه الليل .
2- زجاجة أورجانزا،
للإفاقة حين تداهمه الأزمة ,
3- لوحات من الكاتافاه ،
تصور مصارعا للثيران في قميصه الأبيض .
والقصيدة إذ تتحدث عن تلك الصديقة الأسبانية دارسة الأدب ، الصديقة التي عادت إلى الوطن ، تحاول – القصيدة – أن تجد حلا لذلك العاشق الذي فقد صديقته ، ماذا يفعل ؟! وفى الوقت نفسه تحاول – عرضا – أن تجد سببا لتعلقه بها ، وهو ما نلمحه في السؤال ( لماذا يتجنب رفع وجهه إلى الشرفة المطفأة ! ) ثم في إجابته ( الحب ! ! ) وبين السؤال وإجابته ترسم القصيدة صورة لذلك العاشق وهو يحاول تدبر حاله بعد فقدان صديقته الحميمة . ولنلحظ هنا أن ما يفعله هو في حقيقته تخمين من الشاعر ( سيقول … ، يمكننا ….) ونحن لا نعرف على وجه اليقين إن كان هذا عينه هو ما كان من ذلك وبعيدا عما تذكره القصيدة نلمح هنا سمتا آخر من سمات قصيدة الحداثة التي تمثلها هذه النصوص، وهو عينه المبدأ الذي يصدر عنه الشاعر في تجربته .
وعلى وجه اليقين لقد تخلت الذات الشاعرة عن إيمانها بمعرفة الحقيقة ، فلم تعد تصدر في تجاربها عن صورة الشاعر الحكيم ، أو الشاعر المتنبئ ، وإنما صار عملها كلها منصبا في إطار نسبية المعرفة أو الحدس الشعري حدث أو ما لابد أن يكون . وهذا الإيمان بنسبة المعرفة أو الحدس الشعري سعيا لاكتشاف الحياة لحظة الإنشاء – إنشاء القصيدة – يقترن بإيمان آخر – هو وجه ثان للتجربة الشعرية الحداثية ، وذلك أن الخيال – في هذا الفهم كما لو كان يريد أن يتحول الواقع نفسه إلى تخييل .
وهذا المعنى ليس بعيدا عما تذكره نصوص أخرى صراحة ، فرسالة هذه النصوص ، والمبدأ الذي تصدر عنه التجربة هو التخلص من الذاكرة القديمة ومحو الآثار الباقية سعيا إلى الولادة المتجددة ، هكذا يقول في قصيدته ( البيت ص 37 ) :-
انتقمنا من فراش ،
كنا أعددناه للشعر في أحواله
القصوى ،
لكننا
غسلنا ملاءته ،
كي
يخالط الماء في المجرى تجلطات العاطفة،
والاستعارات
والمنطوق الذي يشير إليه هذا المقطع واضح بنفسه ، فالذات الشاعرة ، التجربة المعاصرة عامة تبتغيا الهروب من أسر المجاز التقليدي ، وهو المجاز المعتمد على صور استقرت في الذاكرة الجمعية وتحولت إلى تعبيرات جاهزة ، قد تشير إلى معنى بعينه ، لكنها فى حقيقتها فقدت دلالتها على إثارة الدهشة في نفس القارئ ، والدهشة – كما هو معروف . ربما كان أبرز عناصر الشعرية في الشعر قديمه وحديثه . ولهذا يأتى مثل هذا التساؤل طبيعيا حيث يقول في قصيدته ( السقامات . ص43 ) :-
لماذا كانوا يلوموننا إذن
نحن جاهزى الدهشة ،
وضعيفي النظر –
على ترك خيالاتنا تلهو أمام البيت
مثل بقية الأطفال .
والمعنى أن مقصد هذه النصوص واحد ما عيره الرئيسية هو إعادة الخيال إلى طبيعته الحرة ، حيث يلهو بعفوية ودون ترتيب أمام بيوتنا ، أي في واقعنا دونما تحسين أو تقبيح . ومع إدراك هذا المغزى وضرورته بالنسبة للتجربة المعاصرة فإن الذات الشاعرة تقرر بوضوح وفى تصميم أنها لن تدع الخيال يدمر الفرصة بل إنها كما تقول في ( من الفراش إلى النافذة . ص 48 ) :-
ستكمن لو في الحارة المظلمة
على مقربة من البئر ،
ونصيده أعزل ،
غارقا في السكر ،
تصيده فحسب ،
ونودعه قفص العصافير الفارغ ،
قصيدتان
شعر / عاطف عبد العزيز
1
أفكِّرُ أحيانًا في ذلك الولدِ الذي
أضعناه ،
كنا سننجبه داكنَ العينينِ
طويلَ النحرِ
له ..
شامةٌ صغيرةٌ قربَ الكتفْ ،
كان الولد سيُدوِّخُ البنات
حين يعبرُ ميدانَ تريومف ،
ويحملُ عنكِ الزهورَ وأنتِ ذاهبةٌ
لزيارة المقبرة .
ماذا لو أنني انتظرتُ قليلاً
- ذلك اليومَ البعيد -
في حديقةِ جروبي ،
حتى تنكسرَ شمسُ الظهيرةِ
وتروقَ الشوارع ،
ماذا لو أنني انتظرتُ المصادفةَ
التي كانت تسعى إليَّ سعيًا
وأنا في غفلتي ،
وماذا ..
لو أنكِ لم تتلكئي ساعتها
أمام الفترينات ،
كنا
سنتصادمُ حتمًا في الممشى الضيق ،
كي أجمعَ ما تناثرَ من حقيبتك
غارقًا في كسوفي .
وفي اللحظةِ الخطرة ،
التي ينبغي أن أرفعَ فيها وجهي
إلى عينيكِ الداكنتينِ
ونحرِكِ الطويل ،
تكونُ في السماءِ قد تبدَّلتْ
أيامٌ ..
تتشرف هيئة تحرير مجلة مقدمة بدعوة أصدقائها من الشعراء والنقاد والمهتمين بقصيدة النثر إلى حضور حفل توقيع عددها الأول في تمام الساعة 8 مساء ا
حدود
لا شيءَ بيدنا ،
والجسدُ - كما ترينَ - مضخَّةٌ .
ننامُ ،
بينما يشتغلُُ وحده طيلةَ الليلِ
يراكمُ الشوق .
هيييه !
لا مدعاةَ إلى الكسوفِ إذن ،
طالما أن ارتعاشَنا فوق الأسرَّةِ
أمرٌ لا يخصُّنا ،
طالما أننا لسنا سوى قنطرةٍ
صامتةٍ
لا تحتاجُ إلى غفران ،
يمرُّ فوقها الغرباءُ فيتركون لها
نسيانًا ،
ويلتقطون نسيان .
يجوزُ – والأمرُ هكذا - أن نكتبَ
تاريخَ المحبَّةِ من جديد ،










