مفال نقدي عن ديوان

كتبهاعاطف عبد العزيز ، في 25 أكتوبر 2008 الساعة: 16:34 م

سياسة النسيان

صناعة الحياة وملامسة فتنة المادة

         

                                                                         د/صلاح فاروق

 

من الصعب أن تكتب عن شاعر يعمد إلى هدم ما قد يكون ثابتا في نص ما بعد أن تظن للحظة أن هذه هي طريقته . وبعبارة أخرى ، حين يبنى الشاعر قصيدته بطريقة معينة ، ثم ينتقل منها إلى أخرى في قصيدة تالية فإنك  لا تطمئن إلى ما قد تكون كونته من فكرة أو أفكار حول النص . هذا هو حال صديقنا عاطف عبد العزيز الذي قدم من قبل ثلاثة دواوين ، آخرها كائنات تتهيأ للنوم . وهاهو اليوم يقدم لنا ديوانه الجديد  ( سياسة النسيان ) ، وفيه تتأكد الظواهر الأسلوبية التي تميز تجربة هذا الشاعر . ومنها مناوأة الفعل المجازى التقليدي باصطناع مجازات أخرى تنتمي للفعل المعاصر . هكذا يقول في ( طبيعة صامتة – ص18 ):-

نعم ،

الكلام مدينة غامضة تمامًا كما قلت ،

لكنه ،

مدينة في النهاية :

باحات ،

           ودروب ،

وجراثيم تكاد نعرفها بأسمائها

وهذا الجسد الذي تبيتين على حافته ،

والذي يبدو كما لو كان ساكتًا

- طيلة الوقت -

عميل مزدوج .

 

والمجاز الذي أعنيه هو قوله – على سبيل المثال – الكلام مدينة غامضة ، فهذه الجملة التي تبدو من حيث التركيب المجازى يسيرة وتتكون من مشبه ( مبتدأ هو الكلام ) ومشبه به ( خبر وهو مدينة ) تنقل الكلام من طبيعته العادية ( وسيلة اتصال ) إلى طبيعة أخرى ( مادية ) ذات حواف حادة ، وهو ما يؤكده الاستدراك بصوت الذات الشاعرة  ( لكنه مدينة في النهاية ) وهنا قد تعجب من تعليق الذات الشاعرة على طبيعة ( الكلام ) . فهي إذ تقرر بالاتفاق أن الكلام مدينة ( نعم … ) تعود وتؤكد أنه في نهاية الأمر ( مدينة ) . والعجب الذي أقصده يأتى من تحويل الكلام عن طبيعته الأصلية ، ثم اعتماد المجاز أصلا جديدا له . والمعنى الذي قد يبقى في نفوسنا من ذلك كله أن الكلام هو مكان يتسم بكل ما في المكان من صفات ( باحات ، دروب ، جراثيم ) والمقصود فيما يبدو هو أن الكلام سبب أساسي من أسباب ضياع النفس أو فقد الهوية أو الصخب الذي نجده في أي مدينة من المدن . المجاز أيضا نجده في قوله ( وهذا الجسد الذي تبيتين على حافته – عميل مزدوج ، والتركيب أيضا يسير ، فهو يتكون من مبتدأ وخبر ، مشبه ومشبه به ،

حيث جعل هذا الجسد عميلا مزدوجا . والعبارة في غير حاجة إلى شرح ، أو هكذا تبدو . فالعميل المزدوج ، كما شاع في حياتنا المعاصرة ، وهو مفهوم دال على الخداع . وفى حالتنا هذه دال على الغواية ، وهكذا …. والدرس المستفاد من ذلك كله أن العلاقة بين هذه الذات وتلك المرآة الغامضة هي علاقة قائمة على الشد والجذب الذي يسعى إلى الوصول إلى حقيقة الحياة ، أو الوصول إلى طبيعة العلاقة الإنسانية . ولعلنا نلاحظ فيما عرضته شيئا آخر في بناء القصيدة عند الشاعر ، وأعنى تدخله المتعمد في مسار الخيال . وهو ما قد نراه في قصيدته ( الغروب في إشبيلية ص5 ) .وما أعنيه يبرز من خلال استخدام كلمات بعينها من قبيل ( سيقول – يمكننا ، تبقى مهام أخرى ) فهذه الكلمات حيث توجد فى موقعها من القصيدة تستحضر صوت الذات العاقلة ، الذات الواعية بإنشاء القصيد أو تستحضر أصواتنا نحن القراء . وهو بهذا الفعل يورطنا جميعا في تخمين مسارات الأحداث :-

لماذا

يتجنب رفع وجهه إلى الشرفة المطفأة  !

الحب !!

أين سمع الكلمة من قبل  !

سيقول في نفسه أشياء من السأم ،

أو أشياء من العادة ،

وهو جالس على مقعد حجري

يرسم بحذائه الأشكال في التراب .

يمكننا

أن نلقى في طريق ورقة مطوية ،

بها طائفة من الاقتراحات :

          1- إصبع من الروج

                 كي يلعقه كلما أدركه الليل .

        2-        زجاجة أورجانزا،

للإفاقة حين تداهمه الأزمة ,

       3-         لوحات من الكاتافاه ،

تصور مصارعا للثيران في قميصه الأبيض .

 

والقصيدة إذ تتحدث عن تلك الصديقة الأسبانية دارسة الأدب ، الصديقة التي عادت إلى الوطن ، تحاول – القصيدة – أن تجد حلا لذلك العاشق الذي فقد صديقته ، ماذا يفعل ؟! وفى الوقت نفسه تحاول – عرضا – أن تجد سببا لتعلقه بها ، وهو ما نلمحه في السؤال   ( لماذا يتجنب رفع وجهه إلى الشرفة المطفأة  ! ) ثم في إجابته ( الحب ! ! ) وبين السؤال وإجابته ترسم القصيدة صورة لذلك العاشق وهو يحاول  تدبر حاله بعد فقدان صديقته الحميمة . ولنلحظ هنا أن ما يفعله هو في حقيقته تخمين من الشاعر ( سيقول … ، يمكننا ….) ونحن لا نعرف على وجه اليقين إن كان هذا عينه هو ما كان من ذلك وبعيدا عما تذكره القصيدة نلمح هنا سمتا آخر من سمات قصيدة الحداثة التي تمثلها هذه النصوص، وهو عينه المبدأ الذي يصدر عنه الشاعر في تجربته .

 وعلى وجه اليقين لقد تخلت الذات الشاعرة عن إيمانها بمعرفة الحقيقة ، فلم تعد تصدر في تجاربها عن صورة الشاعر الحكيم ، أو الشاعر المتنبئ ، وإنما صار عملها كلها منصبا في إطار نسبية المعرفة أو الحدس الشعري حدث أو ما لابد أن يكون . وهذا الإيمان بنسبة المعرفة أو الحدس الشعري سعيا لاكتشاف الحياة لحظة الإنشاء – إنشاء القصيدة – يقترن بإيمان آخر – هو وجه ثان للتجربة الشعرية الحداثية ، وذلك أن الخيال –  في هذا الفهم كما لو كان يريد أن يتحول الواقع نفسه إلى تخييل .

وهذا المعنى ليس بعيدا عما تذكره نصوص أخرى صراحة ، فرسالة هذه النصوص ، والمبدأ الذي تصدر عنه التجربة هو التخلص من الذاكرة القديمة ومحو الآثار الباقية سعيا إلى الولادة المتجددة ، هكذا يقول في قصيدته ( البيت ص 37 ) :-

انتقمنا من فراش ،

كنا أعددناه للشعر في أحواله

القصوى ،

لكننا

غسلنا ملاءته ،

كي

يخالط الماء في المجرى تجلطات العاطفة،

والاستعارات

 

والمنطوق الذي يشير إليه هذا المقطع واضح بنفسه ، فالذات الشاعرة ، التجربة المعاصرة عامة تبتغيا الهروب من أسر المجاز التقليدي ، وهو المجاز المعتمد على صور استقرت في الذاكرة الجمعية وتحولت إلى تعبيرات جاهزة ، قد تشير إلى معنى بعينه ، لكنها فى حقيقتها فقدت دلالتها على إثارة الدهشة في نفس القارئ ، والدهشة – كما هو معروف . ربما كان أبرز عناصر الشعرية في الشعر قديمه وحديثه . ولهذا يأتى مثل هذا التساؤل طبيعيا حيث يقول في قصيدته ( السقامات . ص43 ) :-

لماذا كانوا يلوموننا إذن

نحن جاهزى الدهشة ،

                             وضعيفي النظر –

                             على ترك خيالاتنا تلهو أمام البيت

                             مثل بقية الأطفال .

 

والمعنى أن مقصد هذه النصوص واحد ما عيره الرئيسية هو إعادة الخيال إلى طبيعته الحرة ، حيث يلهو بعفوية ودون ترتيب أمام بيوتنا ، أي في واقعنا دونما تحسين أو تقبيح . ومع إدراك هذا المغزى وضرورته بالنسبة للتجربة المعاصرة فإن الذات الشاعرة تقرر بوضوح وفى تصميم أنها لن تدع الخيال يدمر الفرصة بل إنها كما تقول في ( من الفراش إلى النافذة . ص 48 ) :- 

ستكمن لو في الحارة المظلمة

                             على مقربة من البئر ،

                             ونصيده أعزل ،

                             غارقا في السكر ،

تصيده فحسب ،

ونودعه قفص العصافير الفارغ ،

 دون أن نمسه بسوء على

رأى نحو ،

ليكون شاهدا على ملاكوتنا الجديد

وكلما ساورته التذكارات الرديئة ،

شج السقف رأسه .

 

إذن فالخيال في هذه التجربة – قديمه وحديثه – يمثل عائقا أمام ملامسة الحياة ، وأمام الإحساس بحركة الأحداث في واقعنا المعاصر . لذلك فالذات الشاعرة تناوئ هذا اللون من الخيال وتتحين كل فرصة لتمنعه من ممارسة حيله التقليدية في تزييف الحياة بل إن الذات الشاعرة لا تكتفي بتقييده وإنما تجبره على أن يكون شاهدا على الواقع الجديد . ويبدو أن الرسالة الكامنة خلف هذه الممارسة التخيلية العنيفة تتلخص في لفتنا إلى حقيقة غائبة . وهى غائبة بسبب ما شاع في ذاكرتنا الشعرية عن طبيعة الخيال يعده مفارقا للواقع ، بينما الواقع – كما تقول هذه النصوص هو أكثر إدهاشا من كل الخيالات المحلقة . ووراء ذلك . كما ذكرت . رغبة في ملامسة الحياة في ظلال مشاهد مفاجئة تبدو كمؤامرة على الذات . وهذا أيضا عنوان آخر من العناوين العريضة التي تصدر عنها نصوص هذا الديوان . وبعبارة ثانية تسعى الذات الشاعرة إلى صنع تجربتها الخاصة وإلى اكتساب الخبرة بالحياة . وهى ذات حريصة على صنع الدهشة فيما ترى . فإذا لم يكن فيما ترى ما يستحق الزهو والاندهاش صنعته بإضافة تفاصيل واقعية وهو ما أشرت إليه من قبل بالتدخل فى مسار الخيال . وكان هذه النصوص تقول لنا : نحن لسنا في حاجى للخيال لأن الواقع أغرب أو اكثر عجبا من تصوراتنا عنه .

وفى سياق ذلك لعلكم لاحظتم معي أن بناء هذه النصوص على ما يبدو فيه من يسر إلا أنه مشبع بروح غامضة . وهى الروح التي تجعل لغة النصوص تتجاوز منطوقها الدلالي المباشر . وهذا عينة ما يجعلها شعرا بما يوفره لها من عناصر الدهشة الشعرية . ومن ذلك أننا قد لا نفهم بالضبط ما يعنيه المقطع أو العبارة الشعرية . لكن علينا أن ننتبه إلى أن تعيين المعنى وحصره في حدود واضحة هو ضد الشعرية ، ومن ثم علينا أن نقبل بما تصنعه هذه العبارات في نفوسنا من استجابات جمالية بارزة ، كما في هذا المقطع من قصيدته ( ذات صباح بعيد – ص 25 ) الذي يقول فيه :

متى بالضبط

                             تسلل المشهد إلى غرفتي هكذا ،

                              صامتا وعميقا ،

                                      كمؤامرة !

 

والمشهد الذي تعنيه الذات هو في حقيقته مجموعة من التساؤلات التي تصنع صورة لهذه الذات في لحظة بعينها . وما يقلق الذات في هذه الصورة هو غياب الدهشة ، أو فقد القدرة على تجاوز الظلال المباشرة لمادة الواقع ، سواء كان ذلك القلب الذي صار ( بريئا من اليقظة ) أو النافذة التي ( تعافت من الزقزقة ) . إذن فالمؤامرة التي تعنيها الذات الشاعرة هي إلحاح مادة الواقع على جذب النفس من عالمها المدهش ، البريء من الزينة إلى عالم آخر يقدم نفسه بوصفه الحقيقة ، لكنه في الحقيقة عالم مبنى على ترتيب عناصر الحياة وفق منطق جامد ، منطق الجدل في عالم صاخب . وهذا الملمح في بناء التجربة يقترن بلمح آخر يتمثل في إنشاء القصيدة على مقاطع متجاورة ، يصنع كل منها لحظة خاصة ، أو مشهدا مستقلا ، ثم تصنع كلها – المقاطع مشهدا كليا يعتمد منطق التجاور في الصورة لا منطق الترتيب المادي لوضع الأشياء في الواقع . الأمر الذي يجعل هذه المقاطع صالحة لأن تكون بنفسها قصائد مستقلة ، لها عالمها الخاص ، كما يجعلها جزءا في كل متجاور . هكذا نستطيع أن نقرأ قوله في  ( عصر امرأة – ص 1 ) :

هكذا ،

                             عادت أصابعنا إلى نباتات الظل ،

                             مستهلكين بقايا سكينة

                             كنا جلبناها من عتمة العرض ،

                             غير عابئين

                             بمجلببين انكفآ على مذياع قريب ،

                             كأنما

يقيسان كثافة الليل ،

دون أدنى التفات إلى سيادة العينين

العميقتين ..

للصقلي الممثل .

 

فهذا المقطع الصغير يصلح لأن يقرأ بوصفه قصيدة مستقلة ، تشير بنفسها إلى وضعية للذات تنكفى وفيها على نفسها ، بحثا ربما عن سلام داخلي ، أو سعيا للهرب من صخب الحياة . وإن تكن هذه الذات برغم محاولاتها المخلصة – لم تفلح فى تجنب الصور المتحركة أمام بصيرتها العميقة . ولذلك لم تنج من النظرة العميقة للصقلي الممثل ، أي من نظرة وذلك الرجل الذي يمثل بوضعيته عنصرا أجنبيا أو عنصرا داخليا يقلق الذات في عزلتها الخاصة . ولعلنا نلحظ هنا مبدأ ثانيا من مبادئ حركة الخيال في هذه النصوص ، فهو يعتمد على حركة العين الباصرة ، العين التي تستجيب لصور الواقع المتتالية ، وتنتقى منها العناصر المناسبة للتعبير عن تجربتها الخاصة . وهذا بخلاف ما كان عليه الخيال في تجارب الشعراء من الأجيال السابقة ، إذ كانوا يعتمدون على تمثل الصورة البصرية وتحويلها إلى صورة ذهنية عميقة تحاول الكشف عن حقيقة الحياة

 . بينما الحقيقة هنا ليست من هموم الشاعر ولا من أهدافه ، فمسعاه الحسيس والحقيقي هو ملامسة الحياة واختبار خشونتها لا وضعها في إطار أسس منطقية تعين أو تحدد طبيعتها . وهذا الحديث عن حركة الخيال وطبيعته يدفعنا إلى ملامسة البناء المعنوي في هذه النصوص . ويمكننا أن نحدده في أمرين ، الأول – ما يمكن أن نسميه ( العائش في تغريبته ) وهو الوصف الذي تطلقه الذات على نفسها حيث تقول في قصيدة ( غيمة في هليوبوليس ص 11 ) :-

العائش في تغريبته

                             سيفكك في الصباح غيمات

                             لا لزوم لها ،

                             يترك المدينة الصغيرة

                             مستسلمة لفكرتها الخاطئة عن

تواتر الفصول

وممعنة في الشرود

                         كأنما

لا حس لها … لا خبر .

 

والغريب في هذا الوصف أن التغريبة التي تعيشها الذات لا تأتى من عزلتها أو من سعيها إلى الانفصال عن الواقع ، وإنما من الإدراك ، والانتباه الشديد لحركة هذا الواقع . بينما المدينة بكل صخبها غائبة عن الوعي بما تعيش فيه من صورة زائفة عن النفس . ومن ثم فكل صخبها ينتهي إلى لا شئ ( لا حس لها ولا خبر ) كما يقول . وبالتالي ليس لهذه المدينة من ملامح خاصة تعلق في الذاكرة فهي مجرد مدينة ، تمضى في الأحداث ( تواتر الفصول ) أو تمضى بها الفصول . لكنها ويا للغرابة ! سعيدة بهذا الغياب ، راضية بفكرتها الخاطئة عن صورة نفسها . وأمام هذا الانفصال الشبكي في عين المدينة تتمثل  الذات نفسها فى صورة أخرى ، صورة بصرية ، وتعتمد على الملامسة والتشكيل المادي لعناصر الواقع . هي صورة الخزاف الذي يصنع الجرار ، ويختبر من خلال فعل التشكيل حقيقة الحياة . وهكذا يقول في قصيدته بالعنوان نفسه ( الخزاف . ص 35 ) :-

أنا الخزاف

أصابعي كلام ،

                                      هجرتني امرأة ،

                                      وضرب الهجير طيني ،

                             ولى شباك على ماء .

 

والقصيدة في جملتها نستطيع أن نعدها لونا من الاعتراف الذاتي ، والاعتراف الذي يكشف عن قلق الذات الشاعرة ، كما يكشف عن طبيعة علاقتها بالحياة . فهو كما يقول – يتحدث من خلال أصابعه ، ويترك ما يصنعه شاهدا على وجوده في الحياة . ولا يعنيه في ذلك . أو حتى لو كان ذلك يعنى – أن تهجره امرأته . لأن هذه المرأة – فيما يبدو – لم تدرك قلقه النفسي ، وترى الحياة بعين تقليدية ، أو بذاكرة قديمة شغلتها

المادة الغفل عن الدخول إلى قلب المادة البعيد ، أو الحياة الدينامية . والتعويض الأساسي الذي جعل الذات الشاعرة – أو الخزاف . يرضى بما هو فيه ، وبهجر المرأة هو كونه يلامس الحياة ملامسة حقيقة ، متمثلة في العيش على حافة ذلك الماء ومراقبة حركته الفاتنة ، ثم – وهذا هو الأهم – إدخال الماء في علاقة بديعا جدلية مع مادة الإنسان الأول والطين ، ليصنع من هذه العلاقة تشكيلا فنيا يتجاوز المادة الغفل ، ويبقى شاهدا على براعة الخزاف في قراءة مادة الحياة . وهذا ما نستطيع أن نخلص إليه في ختام هذه الكلمة . فالرسالة الحقيقية المضمنة في مادة هذه النصوص هي قراءة الحياة وملامسة خشونتها القانتة والقراءة تستلزم منا السعي إلى تشكيل مادة المقروء لا مجرد الاكتفاء بما يبدو أمام العين من صور زائفة . ووراء ذلك كله الوصول إلى صناعة الحياة نفسها وإخراج الذات من عزلة الصخب وفتنة الشرود فى سيرورة الحياة وقشرتها الهشة .

                                                                  

د/ صلاح الدين فاروق سلامة

القاهرة في أكتوبر 2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر