في انتظار برابرة
أنا حارسُ القاهرة
الأعمى الذي أبصرَ المكانَ
بأنامله
عصاي آيةٌ
و الرضا برهاني
سأقولُ
إنني متروكٌ من الأقدارِ لكم
كي تحذفوا مني ما يزحمُ الفراغ .
عُشَّةُ الحمامِ التي آذيتُ بها جيراني
و ساقتني إليكم ،
هي كلُّ ما يخصُّني في هذا البلد ،
أجل .. التفاصيلُ على سطحِ البيتِ
هي كل ما يخصُّني في هذا البلد ،
من الغيمةِ التي تغيّرُ حدودها
- من لحظةٍ إلى أخرى -
خلفَ مئذنةِ الرفاعيِّ ،
حتى مؤخرةِ الفتاةِ التي تنحني الآن
على غسيلها المبلول .
ها أنا أمرُّ في الشوارعِ
و لا أُرى ،
كأن جسدي شفَّفتْهُ المحبّاتُ من
طرفٍ واحد ،
فتعلَّمَ مهاراتِ اليقظةِ كلَّها ،
و صارَ مسئولاً عن مصيري :
صارَ ذراعًا لا ترتخي أعصابها
على كتف ،
صارَ ترقوةً ذاتيةَ التربيت ،
صارَ حقوًا يرصدُ اللذاتِ ساكتةً
في مملكةِ الزحام .
و الآن
ماذا أنتم فاعلون بالجثّةِ يا سادة ،
و ماذا تملكون سوى معاونتي على
قتلِ الوقتِ ،
و إزاحةِ المعنى عن كاهلِ الكلام !
حتى
يصلَ القادمون من الحدود بالسلامةِ ،
و يرتِّبوا العبارة .
التفاصيلُ كما قلتُ ما يخصّني هنا ،
فدعوني إلى مسعاي أعمِّقُ المشهدَ في عينيَّ ،
قبل فواتِ الأوان ،
أعمقهُ
حتى يغطِسَ عن آخره في البياض .
كتبها عاطف عبد العزيز في 08:21 مساءً ::
كي تحذفوا مني ما يزحمُ الفراغ .
!!!
ولتقتصوا لمن لم يٌتل من ابنائكم مني أيضاً
أنا سبب كل ما لم يحدث
وأنا
أنا حارسُ القاهرة
الأعمى الذي أبصرَ المكانَ
بأنامله
لا أجد شيئاً كي أراه
..
شخبطات يا سيدي
عفواً لحرفك
وشكرا لك..
رانيا
شكرًا لكلماتك التي ناوشت النص و أكسبته حيوية و جمالا
الاسم: عاطف عبد العزيز
