1
الأسقفُ الذي مرَّ من هنا
كان جدِّي ،
نظرَ إلى ما تحتَ نعليهِ
و بنَى قلايته ،
بناها بعدما فرَّ من المذبحةِ ،
مصطحبًا فتاة .
كانت ابنةُ العطَّارِ جميلةً فعلاً ،
جميلةً
إلى الحدِّ الذي جعلَ الشمامسةَ
يسهونَ في الترتيل ،
و يُغضبون المُعلِّم .
قالَ : ائتوني بها .
فجاءته مرتخيةَ الهدبينِ ،
قالَ : افسحي لنا الطريقَ إلى الربِّ .
لم تجبهُ ،
رفعتْ إليه نظرةً بطيئةً فحسب ،
ثم لثمتْ أصابعهُ .
منذ تلك الليلةِ ،
نامَ الحَبْرُ غريبًا عن أصابعهِ ،
نامَ
خارجَ الملكوت .
كانت هنا قلايةٌ لعاشقينِ ،
كانت هنا قلايةٌ لجدِّي ،
طمرتْها الرمال .
2
الـ هُناكَ و الـ هُنا
شقيقتانِ ،
كانتا تسكنانِ غرفةً واحدةً ،
في البيتِ المقابل .
في طفولتي ،
رأيتهما تتسامرانِ حتى الصباح ،
رأيتهما تسقيانِ النباتاتِ ،
و تنقِّيانِ الأرز .
لكنني فيما بعدُ أحببتُ الصغرى ،
حين خِلتُها تبتسم ،
بينما البنتُ
تنشرُ الغسيلَ خاليةَ البال ،
و بين شفتيها
مشبكٌ خشبي .
لا أحدَ منا يعرفُ ما جرى
في ذلك الصبحِ البعيد ،
مضت البنتانِ إلى البلدِ
الذي
لم نعرفْ له مكان ،
و راقهما
أن تبقيا هناكَ إلى الأبد .
3
في الباص
جاءَ صوتُ فيروز كالقَدَر :
" اسْهَار بعد اسْهَار "
خمَّنتُ أنني ربّما لم أنم
بالقدرِ الكافي ،
إذ انهمرتْ دموعٌ صامتةٌ
على قميصي ،
و تأكدتُ أن لديَّ مشكلة ،
أجل ..
لدي الآن مشكلةٌ لا تناسبُ
سنِّي الصعبة .
سألتني جارتي في المقعدِ
إن كان بالإمكانِ أن تساعدني .
قلتُ : إطلاقًا لا ،
أنا الآن أبعدُ من أن يساعدني أحد .
صمتتْ قليلاً ثم قالت :
هل أنتَ خائفٌ
صمتُّ قليلاً ثم قلتُ :
" طول عمري بخاف ... "
كتبها عاطف عبد العزيز في 03:10 صباحاً ::
جميلة :))
طول عمري بخاف !!
محبة أيها الشاعر
لست من قراء هذا النمط من الكتابة ولكني أصبحت مشدودا لتلك الروح الغريبة والعاطفة الساكنة خلف كلمات تمر ببساطة أحداثنا اليومية وبنفس لون الذكريات التي يعيشها البسطاء العابرون.
ربما لأني عرفتك عبر صديقي المشاكس جدا ناصر رباح أجد فيك شيء من روحة القلقة
أحببت ما تكتب
ولك التحية
نزار الوحيدي
الله
فقط الصمت لن يخدش صوت فيروز
شكرًا للأصدقاء على تلك التعليقات الذكية المرهفة
عاطف
اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
محمود فهمى
طول عمرك شاعر وشاعر كبير جدا
الاسم: عاطف عبد العزيز
